اللجنة العلمية للمؤتمر
18
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
ثالثاً : مجيء الصبيان إلى الحكم من آفات هذا العصر التي أدّت إلى انتكاسات سياسية خطيرة ، مجيء الصبيان إلى السلطة ، حتّى صاروا ألعوبة بيد النساء والأتراك والوزراء والجند وغيرهم من رجال الدولة ، نظير المقتدر باللَّه ( 295 - 320 ه ) الذي كان عمره يوم وُلي الخلافة ثلاث عشرة سنة « 1 » ؛ ولهذا استصباه الوزير العبّاس بن الحسن ، حتّى صار ألعوبة بيده . وكان صبيّاً سفيهاً ، فرّق خزينة الدولة على حظاياه وأصحابه حتّى أنفدها « 2 » . رابعاً : تدخّل النساء والخدم والجواري في السلطة يرجع تاريخ تدخّل النساء في شؤون الدولة العبّاسية إلى عصرها الأوّل ، وتحديداً إلى زمان الخيزران زوجة المهدي العبّاسي التي تدخّلت في شؤون دولته ، واستولت على زمام الأُمور في عهد ابنه الهادي ( 169 - 170 ه ) « 3 » ، وكذلك في هذا العصر حيث تدخّلت قبيحة أمّ المعتزّ في شؤون الدولة « 4 » . واستفحل أمر النساء والخدم في عهد المقتدر ، قال ابن الطقطقي : كانت دولته تدور أمورها على تدبير النساء والخدم ، وهو مشغول بلذّته ، فخربت الدنيا في أيّامه ، وخلت بيوت الأموال « 5 » . وذكر مسكويه ما كان لقهرمانات البلاط العبّاسي من دور كبير في رسم سياسة الدولة « 6 » . خامساً : تدخّل الأتراك في سياسة الدولة وتحكّمهم في مصير العبّاسيين من الأُمور البارزة في تاريخ هذا العصر ، ظهور العنصر التركي وسيطرته على مقاليد
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 10 ص 129 . ( 2 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 119 . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 6 ص 421 - 422 ، فتوح البلدان : ج 2 ص 336 . ( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 7 ص 524 و 525 و 526 و 529 و 539 و 540 . ( 5 ) . الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي : ص 262 . ( 6 ) . تجارب الأُمم لمسكويه : ج 1 ص 44 .